الثعالبي

166

جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي )

مضمر ولا يعرف اسم مضمر يتغير آخره غيره وحكي عن بعضهم أنه قال الكاف والهاء والياء هو الاسم المضمر ، لكنها لا تقوم بأنفسها ، ولا تكون إلا متصلات ، فإذا تقدمت الأفعال جعل " إيا " عمادا لها ، فيقال : إياك ، وإياه ، وإياي ، فإذا تأخرت ، اتصلت بالأفعال ، واستغني عن " إيا " . و ( نعبد ) : معناه : نقيم الشرع والأوامر مع تذلل واستكانة ، والطريق المذلل يقال له معبد ، وكذلك البعير . و ( نستعين ) ، معناه نطلب العون منك في جميع أمورنا ، وهذا كله تبر من الأصنام . ( اهدنا الصراط المستقيم ( 6 ) صراط الذين أنعمت عليهم غير المغضوب عليهم ولا الضالين ( 7 ) ) وقوله تعالى : ( اهدنا ) : رغبة ، لأنها من المربوب إلى الرب ، وهكذا صيغ الأمر كلها ، فإذا كانت من الأعلى ، فهي أمر . والهداية ، في اللغة : الإرشاد ، لكنها تتصرف على وجوه يعبر عنها المفسرون بغير لفظ الإرشاد وكلها إذا تأملت راجعة إلى الإرشاد ، فالهدى يجيء بمعنى خلق الإيمان في القلب ، ومنه قوله تعالى : ( أولئك على هدى من ربهم ) [ البقرة : 5 ] و ( يهدي عبد من يشاء إلى صراط مستقيم ) [ النور : 46 ] [ النور : 46 ] و ( إنك على هدى من ربهم ) [ البقرة : 5 ] و ( يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم ) [ النور : 46 ] ، و ( إنك لا تهدي من أحببت ولكن الله يهدي من يشاء ) [ القصص : 56 ] ( فمن يرد الله أن يهديه ) [ الأنعام : 125 ] الآية ، قال أبو المعالي ( 1 ) : فهذه الآيات لا يتجه جلها إلا على خلق الإيمان في القلب ، وهو محض الإرشاد ( 2 ) . وقد جاء الهدى بمعنى الدعاء ، كقوله تعالى : ( ولكل قوم هاد ) [ الرعد : 7 ] أي : داع / ( وإنك لتهدي إلى صراط مستقيم ) [ الشورى : 52 ] .

--> ( 1 ) عبد الملك بن عبد الله بن يوسف بن عبد الله بن يوسف بن محمد ، العلامة إمام الحرمين ، أبو المعالي بن أبي محمد الجويني ، ولد سنة ( 419 ) ، وتفقه على والده ، وقعد للتدريس يعده ، وحصل أصول الدين وأصول الفقه على أبي القاسم الإسفراييني الإسكاف ، وصار إماما ، حضر درسه الأكابر ، وتفقه به جماعة من الأئمة . قال السمعاني : كان إمام الأئمة على الإطلاق ، ومن تصانيفه : النهاية والغياثي والإرشاد ، وغيرهما . مات سنة ( 478 ) . انظر : " طبقات ابن قاضي شهبة " ( 1 / 255 ) ، " طبقات السبكي " ( 3 / 249 ) ، " وفيات الأعيان " ( 2 / ( 341 ) ، و " الأنساب " ( 3 / 430 ) ، " شذرات الذهب " ( 3 / 358 ) ، " النجوم الزاهرة " ( 5 / 121 ) ، و " معجم البلدان " ( 2 / 193 ) . ( 2 ) ينظر : ص 486 .